الشريف المرتضى

215

الآيات الناسخة والمنسوخة ( من رواية النعماني )

يضطرّهم إلى ما لا يطيقون بعد إرساله إليهم الرسل بتفصيل الحلال والحرام ، ولم يتركهم سدى ، ومهما عجزوا عنه ردّوه إلى الرّسل والأئمة ( صلوات الله عليهم ) وهو ويقول ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 1 » ، ويقول : لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي « 2 » ، ويقول سبحانه : ( فيه تبيان كل شيء ) « 3 » . ومن الدليل على فساد قولهم في الاجتهاد والرأي والقياس أنه لن يخلو الشيء أن يكون تمثيلا على أصل أو يستخرج البحث عنه ، فإن كان بحث عنه فإنه لا يجوز في عدل الله تعالى تكليف العباد ذلك ، وإن كان تمثيلا على أصل ، فلن يخلو الأصل أن يكون حرم لمصلحة الخلق ، أو لمعنى في نفسه خاص ، فأن كان حرم لمعنى حلالا ثم حرم بعد ذلك لمعنى فيه ، بل لو كان العلّة المعنى لم يكن التحريم له أولى من التحليل ، ولمّا فسد هذا الوجه من دعواهم ، علمنا أنه لمعنى أنّ الله تعالى إنّما حرّم الأشياء لمصلحة الخلق لا للعلّة التي فيها ، ونحن ننفي القول بالاجتهاد ، لأنّ الحقّ عندنا ممّا قدّمنا ذكره من الأصول التي نصبها الله تعالى ، والدلائل التي أقامها لنا ، كالكتاب والسنّة والإمام والحجة ، ولن يخلو الخلق عندنا من أحد هذه الأربعة وجوه التي ذكرناها وما خالفها فهو باطل . وأما اعتلالهم بما اعتلّوا به من شطر المسجد الحرام والبيت

--> ( 1 ) سورة الأنعام / 38 . ( 2 ) سورة المائدة / 3 . ( 3 ) سورة النحل / 89 ونصها الصحيح وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ .